سيف الدين الآمدي

186

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : هذا ممّا يخرج اللفظ المطلق عن اطلاقه ، وحقيقته بأمر ظني ؛ فلا يقبل . وقوله عليه الصلاة والسلام : « إلّا أنه لا نبىّ بعدى » ممّا لا يدل على التعميم ، والاستغراق لكل منزلة ؛ بل على صلاحية منزلة لكل واحدة من آحاد المنازل على طريق البدل ، والاستثناء في المطلقات اخراج لولاه ؛ لكان اللفظ المطلق صالحا له على طريق البدل ، والاستثناء من اللفظ العام اخراج لولاه ؛ لكان اللفظ متناولا له على طريق العموم ، والاستغراق . سلمنا بالتعميم لجميع المنازل ؛ ولكن لا نسلم أن من منازل هارون من موسى استحقاقه لخلافته بعد / وفاته ؛ ليلزم مثل ذلك في حق عليّ « 1 » . قولهم : إنه كان خليفة له على قومه في حال حياته ؛ لا نسلم ذلك ؛ بل كان شريكا له في النّبوّة ، والشّريك غير الخليفة ، ثم ليس جعل أحد الشّريكين خليفة عن الآخر أولى من العكس . وقوله تعالى : - اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 2 » فالمراد به المبالغة والتأكيد في القيام بأمر قومه على نحو قيام موسى به ، أما أن يكون مستخلفا عنه بقوله ؛ فلا ؛ فإن المستخلف عن الشخص بقوله لو لم يقدر استخلافه له ؛ لما كان له القيام مقامه في التصرف ، وهارون من حيث هو شريك [ له ] « 3 » في النبوة ؛ فله ذلك ، ولو لم يستخلفه موسى . سلمنا أنه استخلفه في حال حياته ؛ ولكن لا نسلم لزوم « 11 » / / استخلافه له بعد مماته ؛ فإن قوله : اخْلُفْنِي ليس فيه صيغة عموم ، بحيث تقتضى الخلافة في كل زمان ؛ ولهذا فإنه لو استخلف وكيلا في حياته على أمواله ، ونفقة بنيه ؛ فإنه لا يلزم من ذلك استمرار الخلافة له بعد موته ، وإذا لم يكن ذلك مقتضيا للخلافة في كل زمان ، فعدم خلافته في بعض الأزمان ، لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه فيه ؛ لا يكون عزلا له فيه كما لو صرّح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون البعض ؛ فإن ذلك لا يكون عزلا ، فيما لم يستخلف فيه ، وإذا لم يكن ذلك عزلا ؛ فلا يتعين [ كما قالوه ] « 4 » .

--> ( 1 ) قارن به المغنى 20 / 160 ، والتمهيد للباقلاني ص 174 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 311 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 / 142 . ( 3 ) ساقط من أ . ( 11 ) / / ل 163 / أمن النسخة ب . ( 4 ) ساقط من أ .